ابو القاسم عبد الكريم القشيري

16

لطائف الإشارات

ويقال : « القلب السليم » الذي سلم من إرادة نفسه . قوله جل ذكره : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 90 إلى 91 ] وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) « أُزْلِفَتِ » : أي قرّبت وأدنيت في الوقت ، فإنّ ما هو آت قريب ، وبالعين أحضرت . وكما تجرّ النار إلى المحشر بالسلاسل فلا يبعد إدناء الجنة من المتقين . « وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ » أظهرت ؛ فتؤكّد الحجّة على أرباب الجحود ، ويعرضون على النار ، وتعرض عليهم منازل الأشرار ، فيكبكبون فيها أجمعين ، ويأخذون يقرّون بذنوبهم ، ومن جملتها ما أخبر أنهم يقولون : - [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 97 إلى 98 ] تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 98 ) ولا فضيحة أقبح ولا عيب فيهم أشنع مما يعترفون به على أنفسهم بقولهم : « إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » فإنّ أقبح أبواب الشّرك وأشنع أنواع الكفر وأقبح أحوالهم - التشبيه في صفة المعبود . قوله جل ذكره : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 100 إلى 101 ] فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 ) في بعض الأخبار « 1 » : يجئ - يوم القيامة - عبد يحاسب فتستوى حسناته وسيئاته ويحتاج إلى حسنة واحدة يرضى عنها خصومه ، فيقول اللّه - سبحانه : عبدي . . بقيت لك حسنة واحدة ، إن كانت أدخلتك الجنة . . أنظر . . وتطلّب من الناس لعلّ واحدا يهب لك حسنة واحدة . فيأتي العبد في الصفين ، ويطلب من أبيه ثم من أمه ثم من أصحابه ، ويقول لكلّ واحد في بابه فلا يجيبه أحد ، فالكلّ يقول له : أنا اليوم فقير إلى حسنة واحدة ، فيرجع إلى مكانه ، فيسأله الحقّ - سبحانه : ماذا جئت به ؟

--> ( 1 ) في م ( في بعض الأحيان ) والأصوب أن تكون ( في بعض الأخبار ) كما في ص .